نولد مسلمين… لكن متى نصبح مسلمين حقًا؟
هل نولد مسلمين أم نصبح مسلمين؟
نحن نبدأ حياتنا كمسلمين، وهذا بالفعل شيء عظيم، ليس الجميع يحصل عليه. أن نولد في أحضان الإسلام ووراثته منذ اللحظة الأولى هو فعل جميل يلعب دورًا أساسيًا في تشكيل هويتنا. لكن، ورغم أهمية هذا الأمر، وحده لا يكفي ليصنع مسلمًا واعيًا أو إيمانًا عميقًا.
ولادة الشخص مسلمًا لا تعني أنه أصبح مسلمًا بالمعنى الحقيقي. فالإسلام الموروث، إذا لم يُتحول إلى خيار واعٍ، قد يبقى مجرد هوية أو عادة، دون قناعة أو فهم.
المشكلة اليوم ليست في الإسلام ذاته، بل في طريقة عيشه. هناك العديد من المسلمين الذين ولدوا مسلمين فقط، ولكنهم لم يعرفوا دينهم يومًا. لا يدركون لماذا يقومون بما يقومون به، ولا لماذا يبتعدون عما يتركونه. يمارسون الدين كالتقاليد، وأحيانًا يستخدمونه لتبرير رغباتهم، دون أن يفهموا أنهم بذلك يساهمون في تشويه صورته.
تشويه الإسلام لا يأتي دائمًا من الخارج. أحيانًا، يكون ناتجًا عن الجهل أو البدع، أو فتاوى خاطئة، أو تصرفات تُنسب للدين وهي بعيدة عنه. وأحيانًا، يكون الأمر ناتجًا عن سوء النية أو ظنّ سيء بالناس، واستعمال الدين للحكم والإدانة بدلاً من الفهم والرحمة. وفي جوهر الدين، يقوم على حسن الظن، لأن من يُحسن الظن بالناس الآن، سيحتاج غدًا من يُحسن الظن به.
ثمة فرق كبير بين شخص وُلد مسلمًا دون أن يسأل أو يفهم، وآخر ورث الإسلام ثم اختاره بوعي. الشخص الذي يختار الإسلام بوعي لا يتبعه لأنه هكذا بل لأنه فهم المعنى. هو يدرك أن الله لا يحرّم شيئًا بلا سبب، ويعلم أن وراء كل حكم حكمة، حتى لو لم يفهمها كلها. وعندما يمتنع عن فعل شيء ما، فهو يعرف لماذا، ليس فقط لأن « الله قال لا »، بل لأنه فهم السبب وراء ذلك.
هذا الفهم لا يجعل الإنسان مثاليًا. نحن بشر, وسنخطئ، ونتعرض للمعاصي، وسنتوب.هذه هي طبيعة الحياة. لكن الفرق هنا هو أن الفهم يبني علاقة حقيقية مع الله، علاقة تنبني على الحب والخشية، لا على الخوف الأعمى فقط.
الخوف وحده لا يشكل مسلمًا حقيقيًا. الخوف من النار أو من المجتمع أو من نظر الناس قد يضبط السلوك على المدى القصير، لكنه لا يبني إيمانًا مستدامًا. الفهم هو الأساس. وعندما يفهم الإنسان، يدرك لماذا يخاف الله، ولماذا يطيعه. أما الخوف من المجتمع، فكلنا نشعر به لأنه جزء من الحياة، لكن عندما يكون الفهم موجودًا، يصبح الله هو الأولوية، والمجتمع يأتي بعده.
طرح الأسئلة حول الدين لا يؤدي دائمًا إلى ضعف الإيمان. فالشخص الذي يسأل ليبرر شكوكه قد يُعمق تلك الشكوك. أما من يسأل ليبحث عن المعرفة والطمأنينة، وليبني علاقة واعية مع دينه، فأسئلته تعزز إيمانه، لا العكس. الإسلام لم يُبنى على تعطيل العقل، بل على استخدامه.
ومن أخطر ما نراه اليوم هو التدين الظاهري الذي يفتقر إلى الجوهر. هناك أشخاص يتشددون في المظاهر، يفتون بغير علم، ويبالغون في الدين، خاصة في موضوعات النساء، مما يساهم في تقديم صورة قاسية ومشوهة عن الإسلام. هذا الغلو حذر منه النبي ﷺ، لأنه لا يمثل الدين بل ينفر الناس منه.
الإسلام ليس ما نراه أحيانًا على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا ما يقدمه بعض المتشددين. الإسلام دين يسر، دين جميل، دين حياة، وليس دين تعقيد أو كراهية. هو منهج شامل ينظم علاقتنا بالله وبأنفسنا وبالناس.
في النهاية، أن نولد مسلمين نعمة، لكن أن نبقى مسلمين بوعي هو مسؤولية. الإسلام لا يُورث فقط، بل يُختار، ويُفهم، ويُعاش.

كلام صحيح ولاكن اتسأل إن كنت ماتقولينه هو الحقيقة
عندما نصل الى اليقين التام قال الله عز وجل (وعبد ربك حتى يأتيك اليقين)