التوازن ليس حالة نصل إليها، بل رحلة نحاول أن نحافظ عليها كل يوم
التوازن من أهم الأشياء التي يجب علينا إتقانها في الحياة، فهو ليس مجرد كلمة نسمعها كثيرًا، بل أسلوب عيش وفنّ من فنون الوعي بالنفس. اخترت أن أكتب عن هذا الموضوع لأن كثيرًا من الناس يحتاجون إليه دون أن يدركوا ذلك، فهم لا يشعرون أصلًا بمدى تأثير غياب .التوازن في حياتهم
الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، وكلّ شيء فيها يحتاج إلى مقدار معين من التوازن في المشاعر، في التفكير، في التعامل مع الناس، وحتى في نظرتنا لأنفسنا. أحيانًا نبالغ في الإحساس، فنرهق قلوبنا دون قصد، وأحيانًا أخرى نميل إلى البرود، فنصبح كمن فقد القدرة على الشعور. وقد مررتُ أنا أيضًا بفترات كهذه، كنت أشعر فيها بأنني لا بد أن أتحكم في مشاعري أكثر، لأن الإحساس الزائد لم يكن يجلب لي سوى التعب
أتذكّر فترة من حياتي كنت فيها أقل معرفة وثقة بنفسي، مليئة بالعُقَد والاضطراب الداخلي. ثم عندما بدأت أستعيد نفسي، اندفعت نحو الطرف الآخر من النقيض، فأصبحت متطرفة في القوة، أظن أنني يجب أن أكون دائمًا في أقصى الحالات. لكنني أدركت لاحقًا أن هذا أيضًا ليس الطريق الصحيح، فالتوازن لا يعني أن نكون جامدين أو متحجرين، بل أن نفهم متى يجب أن نكون باردين ومتى يجب أن نحسّ
هناك من يعتقد أن القسوة أو البرود وسيلة للحماية، لكنني أرى أن التوازن هو أن نعرف لمن نُظهر لطفنا ولمن لا، أن نحافظ على طيبتنا دون أن نسمح لأحد باستغلالها
أعتقد أن أغلب الناس يفقدون توازنهم لأنهم لا يدركون قوّته ولا يعرفون قيمته. يعيشون إمّا في إفراط أو تفريط، دون أن يلاحظوا أن الاتزان هو ما يجعل الحياة أخفّ وأكثر انسجامًا
بالنسبة لي، أن أكون متوازنة يعني أن أتعامل مع الحياة بوعي. أن أقبل أن هناك أيامًا أفقد فيها هذا التوازن، لكنني أواصل المحاولة لاستعادته. فالتوازن ليس حالة ثابتة، بل هو طريق مستمر نحاول أن نسير فيه كل يوم. قد نخطئ أحيانًا، وقد نتعب، لكن المهم أن نعود، لأن التوازن ليس لحظة عابرة، بل سراط حياة.

انت تتحدثين عن الطريق الذي وصلت به الى التوازن ثم المحافظة عليه وهذا نقيض عنوان المقال